البغدادي
206
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقبله « 1 » : ومسّهم ما مسّ أصحاب الفيل * ولعبت طير بهم أبابيل ترميهم حجارة من سجّيل * فصيّروا مثل كعصف مأكول ولم يذكر ما مرجع الضمير ، ومن الذين جرى عليهم هذا الأمر . و « أصحاب الفيل » « 2 » : أبرهة بن الصّبّاح الأشرم « 3 » ملك اليمن ، من قبل أصحمة النجاشي وجيشه . وكان من أمر أبرهة أنه بنى كنيسة بصنعاء ، وأراد صرف الحاجّ إليها ، فخرج رجل من بني كنانة فقضى حاجته فيها ، فأغضبه ذلك ، وحلف ليهدمنّ الكعبة . فخرج بجيشه ، ومعه الفيلة ، وفيل قويّ يسمّى محمودا ، فلما تهيّأ لدخول الحرم عبّى جيشه ، وقدّم الفيل ، فكان كلّما وجّهوه إلى الحرم ، برك ولم يبرح ، وإذا وجّهوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول . فأرسل اللّه طيرا أبابيل في منقار كلّ منها حجر ، وفي رجليه حجران أكبر من العدسة ، وأصغر من الحمّصة ، فرمتهم ، فكان الحجر يقع في رأس الرجل فيخرج من دبره . فهلكوا جميعا . و « السّجّيل » : الطين المتحجّر . معرب : سنك كل « 4 » . و « الأبابيل » : الجماعات من الطير ، جمع إبّالة بكسر الهمزة وتشديد الموحدة ، وهي الحزمة الكبيرة ، شبهت بها الجماعة من الطير لتضامّها . وقيل : [ هي الجماعات من الطير ] لا واحد لها .
--> ( 1 ) ديوان رؤبة ، قسم الأبيات المفردات المنسوبة إليه أو إلى أبيه ص 181 . ( 2 ) الخبر في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 134 ؛ وتفسير السيوطي 30 / 299 - 304 . ( 3 ) في اللسان ( شرم ) : " والأشرم : أبرهة صاحب الفيل ، سمي بذلك لأنه جاءه حجر فشرم أنفه ونجاه الله ليخبر قومه ، فسمي الأشرم . وفي الحديث : أن أبرهة جاءه حجر فشرم أنفه فسمي الأشرم " . وفي جمهرة أنساب العرب ص 435 بعد ذكر نسبه : " أمه بنت الأشرم الحبشي ملك اليمن " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " سنك وكل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني . سنك : في الفارسية بمعنى الصخر أو الحجر . وكل - بكسر الكاف - : بمعنى الطين . انظر المعرب للجواليقي ص 181 ، وما قيل في تحقيق هذه اللفظة .